الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

13

محجة العلماء في الأدلة العقلية

وعلى علته نعم ارتباط الوجود بالماهيّة وتوقفه عليها اشدّ من توقف العرض على المادّة ولكنّهم من سنخ واحد بمعنى ان التوقف من حيث الذات فالوجود تحقّق للماهيّة والعرض المتاصّل حاله في الوجود وصفة فيه فالتوقف ليس الّا من حيث إنه شان من شؤون المادة فهو في طولها من حيث الذات واين هذا من توقف وجود العرض على المادة وان لم يتضح لك بهذا البيان فتأمل في حقيقة الكون في الموضوع الذي هو الاختصاص النّاعت فان الفرق بين المشتق والمبدا ليس الّا باعتباره لا بشرط وبشرط لا واتحاد المشتق مع الموضوع لا اشكال فيه فكذا المبدا ومعنى ان المشتق وما يحمل عليه موجودان بوجود واحد ان الوجود الواحد الثابت للموضوع انما هو وجود المشتق وليس له وجود مغاير له لا ان الوجود الواحد يعرض لماهيّتين متباينتين كما توهّمه بعض من لا خبرة له مع أن الاستقلال المشتق عن موضوعه بحقيقة واضح الفساد فالأبيض عبارة عن الجسم من حيث عروض البياض له فمغايرته مع الجسم انما هو بالاعتبار فكذا نفس البياض لان مغايرته للأبيض أيضا كذلك وبالجملة فتوقف العرض على المادة انما هو في حقيقته وذاته لا في وجوده وتحصّله وكونه مشخّصا له أيضا يرجع إلى ذلك فإنه لا وجود له في نفسه وانما وجوده وجود معروضه والتشخص يساوق الوجود وبالتأمل في عروض العوارض للمعدومات مع اتّحاد حقيقة الكون في الموضوع واشتراك جميع العوارض فيه يتّضح ما حققناه غاية الاتضاح وكشف الحجاب ان مقصود الأساطين من كون الوجود المأخوذ في تعريف العرض في الموضوع معنى خفى على الأواخر وهو ان اختلاف العرض مع المعروض انما هو بالاعتبار فكل وصف عين موصوفه في الحقيقة وانما التغاير بالاعتبار والّا لاستحال الاتصاف والعجب ان تعقل هذا المعنى صعب على النّاس بالنسبة إلى الواجب تعالى مع أنه معنى الاتصاف المشترك بينه وبين غيره اما الوضع فواضح وكذا الإضافة فانّ كون الشخص أبا لآخر ووالدا له ليس الّا كون أصله منيّا متولّدا منه ومن المعلوم ان هذه خصوصية في وجود الابن لا انه حقيقة من الحقائق وجدت في الابن ولهذا فلا فرق بين ان يقال إن زيدا ابن عمرو وبين ان يقال إن عمروا أبو زيد وقد عرفت انه لا معنى لكون وجوده فيه الّا انه خصوصيّته من خصوصيّاته غير مقوّم لذاته وكون الشيء فوقا أو تحتا ليس الّا خصوصيّات الوجود وهكذا الحال في ما لا يتناهى من الأمور النسبيّة ومن هذا القبيل الأين والمتى فان كون شيء في المكان ليس الّا خصوصية ملحوظة في الوجود وربطا بين الجسم والحيّز وليس التحيّز امرا وراء الحيّز والمتحيز وانما هو من خصوصيات وجود الجسم والامر في الزمان اظهر فإنه اعتبار صرف بل التحقيق ان المكان أيضا كذلك فان البعد المجرد امر اعتباري لم يعتبر في شيء بخلاف الجسم التعليمي ولا اشكال في ان الأطراف لا وجود لها فالمكان على ما ذهب اليه أفلاطون كم مجرّد اى غير قائم بجسم وعلى أنه السطح المقعّر فالامر اظهر وكذا الجد فان إحاطة الشّخص على قميصه مثلا ليست الّا خصوصيّة في وجود الشخص ملحوظة بالنسبة إلى الثوب ليس في